عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
380
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ » هذا الجارّ في محلّ جر ؛ صفة لسنابل ، أو نصب ؛ صفة لسبع ، نحو : رأيت سبع إماء أحرار ، وأحرارا ، وعلى كلا التقديرين فيتعلّق بمحذوف . وفي رفع « مئة » وجهان : أحدهما : بالفاعلية بالجارّ ؛ لأنه قد اعتمد إذ قد وقع صفة . والثاني : أنها مبتدأ والجارّ قبله خبره ، والجملة صفة ، إمّا في محلّ جرّ ، أو نصب على حسب ما تقدّم ، إلّا أنّ الوجه [ الأول ] أولى ؛ لأنّ الأصل الوصف بالمفردات ، دون الجمل . ولا بدّ من تقدير حذف ضمير ، أي : في كلّ سنبلة منها ، أي : من السنابل . والجمهور على رفع : « مئة » على ما تقدّم ، وقرئ « 1 » : بنصبها . وجوّز أبو البقاء « 2 » في نصبها وجهين : أحدهما : بإضمار فعل ، أي : أنبتت ، أو أخرجت . والثاني : أنها بدل من « سبع » ، وردّ بأنّه لا يخلو : إمّا أن يكون بدل [ كلّ ] من كلّ ، أو بدل بعض من كلّ ، أو بدل اشتمال . فالأول : لا يصحّ ؛ لأنّ المائة ليست كلّ السبع سنابل . والثاني : لا يصحّ - أيضا ؛ لعدم الضمير الراجع على المبدل منه ، ولو سلّم عدم اشتراط الضمير ، فالمئة ليست بعض السبع ؛ لأنّ المظروف ليس بعضا للظرف ، والسنبلة ظرف للحبة ، ألا ترى قوله : « فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » فجعل السّنبلة وعاء للحبّ . والثالث - أيضا - لا يصحّ ؛ لعدم الضّمير ، وإن سلّم ، فالمشتمل على « مِائَةُ حَبَّةٍ » هو سنبلة من سبع سنابل ، إلا أن يقال إنّ المشتمل على المشتمل على الشيء ، هو مشتمل على ذلك الشيء ، فالسنبلة مشتملة على مائة والسنبلة مشتمل عليها سبع سنابل ، فلزم أنّ السبع مشتملة على « مائة حبة » . وأسهل من هذا كلّه أن يكون ثمّ مضاف محذوف ، أي : حبّ سبع سنابل ، فعلى هذا يكون « مئة حبّة » بدل بعض من كل . فصل في المقصود بسبيل اللّه معنى « يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » يعني : دينه ، قيل : أراد النفقة في الجهاد خاصّة ، وقيل : جميع أبواب الخير من الواجب والنّفل . قال القرطبيّ « 3 » : شبّه المتصدّق بالزّارع ، وشبّه البذر بالصدقة ، فيعطيه بكل صدقة
--> ( 1 ) انظر : الشواذ 16 ، والمحرر الوجيز 1 / 356 ، والبحر المحيط 2 / 317 ، والدر المصون 1 / 635 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 111 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 197 .